مهدي الفقيه ايماني

114

الإمام المهدي ( ع ) عند أهل السنة

عنده علم بكلام اللّه عباده فإذا كلمه بالحجاب الصوري بلسان نبىّ أو من شاء اللّه من العالم فقد يصحبه الفهم وقد يتأخر عنه هذا هو الفرق بينهما * وأما الارزاق المحسوسة فإنه لا حكم له فيها الا في بقية اللّه فمن أكل مما خرج عن هذه البقية لم يأكل من يد هذا الإمام العادل وليس مسمى رزق اللّه في حق المؤمنين الا بقية اللّه وكل رزق في الكون من بقية اللّه وما بقي الا ان يفرق بينهما وذلك ان جميع ما في العالم من الأموال لا يخلو اما أن يكون لها مالك معين أو لا يكون لها مالك فإن كان لها مالك معين فهي من بقية اللّه لهذا الشخص وان لم يكن لها مالك معين فهي لجميع المسلمين فجعل اللّه لهم وكيلا هذا الامام يحفظ عليهم ذلك فهذا من بقية اللّه الذي زاد على المال المملوك فكل رزق في العالم بقية اللّه ان عرفت معنى بقية اللّه فمال زيد بقية اللّه لزيد لما حجر اللّه عليه التصرّف في مال عمر وبغير اذنه ومال عمر وبقية اللّه لعمر ولما حجر عليه التصرّف في مال زيد بغير اذنه فما في العالم رزق الا وهو بقية اللّه فيحكم الامام فيه بقدر ما أنزل اللّه من الحكم فيه فاعلم ذلك فالناس على حالتين اضطرار وغير اضطرار فحال الاضطرار يبيح قدر الحاجة في الوقت ويرفع عنه حكم التحجير فإذا نال ما يزيلها به رجح عليه حكم التحجير فإن كان المضطرّ قد تصرّف فيما هو ملك لاحد تصرّف فيه بحكم الضمان في قول وبغير ضمان في قول فان وجد أدّاه عند القائل بالضمان وان لم يجد فأمام الوقت يقوم عنه في ذلك من بيت المال وان كان المتصرّف قد تصرّف فيما لا يملكه أحد أو يملكه الامام بحكم الوكالة المطلقة من اللّه له فلا شئ عليه لا ضمان ولا غيره وهذا علم يتعين المعرفة به على امام الوقت لا بدّ منه فما تصرّف أحد من المكلفين بالوجه المشروع الا في بقية اللّه قال اللّه عز وجل بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وهو حكم فرعىّ وانما الأصل ان اللّه خلق لنا ما في الأرض جميعا ثم حجر وأبقى فما أبقاه سماه بقية اللّه وما حجر سماه حراما أي المكلف ممنوع من التصرّف فيه حالا أو زمانا أو مكانا مع التحجير فانّ الأصل التوقف عن اطلاق الحكم فيه بشئ فإذا جاء حكم اللّه فيه كنا بحسب الحكم الالهىّ الذي ورد به الشرع الينا فمن عرف هذا عرف كيف يتصرّف في الارزاق * وأما علم تداخل الأمور بعضها على بعض فهذا معنى قوله تعالى يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ * فالمولج ذكروا لمولج فيه أنثى هذا الحكم له مستصحب حيث ظهر فهو في العلوم العلم النظري وهو في الحس النكاح الحيوانىّ والنباتى وليس شئ من ذلك مرادا لنفسه فقط بل هو مراد لنفسه ولما ينتجه ولولا اللحمة والسد ا ما ظهر للشفة عين وهو سار في جميع الصنائع العملية والعلمية فإذا علم الإمام ذلك لم تدخل عليه شبهة في أحكامه وهذا هو الميزان الموضوع في العالم في المعاني والمحسوسات والعاقل يتصرّف بالميزان في العالمين بل في كل شئ له التصرّف فيه وأما الحاكمون بالوحي المنزل أهل الالقاء من الرسل وأمثالهم فما خرجوا عن التوالج فان اللّه جعلهم محلا لما يلقى إليهم من حكمه في عباده قال تعالى نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ وقال تعالى يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فما ظهر حكم في العالم من رسول الا عن نكاح معنوي لا في النصوص ولا في الحاكمين بالقياس فالامام يتعين عليه علم ما يكون بطريق التنزيل الالهىّ وبين ما يكون بطريق القياس وما يعلمه المهدى أعنى علم القياس ليحكم به وانما يعلمه ليتجنبه فما يحكم المهدى الا بما يلقى اليه الملك من عند اللّه الذي بعثه اللّه اليه ليسدّده وذلك هو الشرع الحقيقىّ المحمدىّ الذي لو كان محمد صلى اللّه عليه وسلم حيا ورفعت اليه تلك النازلة لم يحكم فيها الا بما يحكم هذا الامام فيعلمه اللّه ان ذلك هو الشرع المحمدي فيحرم عليه القياس مع وجود النصوص التي منحه اللّه إياها ولذلك قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في صفة المهدى يقفو اثرى لا يخطئ فعرفنا انه متبع لا متبوع وانه معصوم ولا معنى للمعصوم في الحكم الا انه لا يخطئ فان حكم الرسول لا ينسب اليه خطأ فإنه لا ينطق عن الهوى ان هو الا وحى يوحى كما أنه لا يسوغ القياس في موضع يكون فيه الرسول صلى اللّه عليه وسلم موجودا وأهل الكشف النبىّ عندهم موجود فلا يأخذون الحكم الا عنه ولهذا الفقير الصادق لا ينتمى إلى مذهب انما هو مع الرسول الذي هو مشهود له كما أن الرسول مع الوحي الذي ينزل عليه فينزل على قلوب العارفين الصادقين من اللّه التعريف بحكم النوازل انه حكم الشرع الذي بعث به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحاب علم الرسوم ليست لهم هذه المرتبة لما أكبوا عليه من حب الجاه والرياسة والتقدّم على عباد اللّه وافتقار العامّة إليهم فلا يفلحون في أنفسهم ولا